السيد عبد الأعلى السبزواري
63
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحث علمي الدعاء من أقوى الأسباب في نجح المطلوب وأعظمها في نيل المقصود ومن أشد روابط القرب إلى المعبود ولا ينفك عنه الإنسان في جميع مراحله وأطواره ، وجميع نشئاته سواء بلسان الاستعداد والفطرة أم بلسان المقال ، ولا يخلو كتاب إلهيّ من الحث عليه ، وهو العبادة التي أمرنا بإتيانها والراغب عنه عدّ من المستكبرين عن رحمة الرحمن قال تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ غافر - 60 ] ، وعن السجاد عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) في صحيفته الملكوتية بعد ذكر الآية المباركة : « فسمّيت دعاءك عبادة وتركه استكبارا وتوعّدت على تركه دخول جهنم داخرين ، فذكروك بمنّك وشكروك بفضلك ، ودعوك بأمرك ، وتصدقوا لك طلبا لمزيدك ، وفيها كانت نجاتهم من غضبك وفوزهم برضاك » والبحث في الدعاء من جهات كثيرة نذكر في المقام الأهم منها ، ويأتي المهم في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى . فضل الدعاء : للدعاء فضل كبير ، وقد أمرنا به في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ، وقد عبّر عنه بالعبادة في الآية الشريفة المتقدمة ، ويكفي في فضلها قوله تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ [ الفرقان - 77 ] فهو سبب اعتناء اللّه تعالى